عباس العزاوي المحامي

361

موسوعة عشائر العراق

أن يقضوا سنتهم . . . وإلى مثل هذه يميل الضعيف ويطلب ما يطلب من المهادنة . . . ولكن القوي لا يمنعه مانع ، ولا يركن إلى هذا النوع بل يعده ذلا ، واعترافا بالضعف ، وعنزة لم ترضخ لشمر في وقت ، ولم تبد اذعانا ، أو ما ماثل . وان كانت الحروب بينهم سجالا إذا غلبت قبيلة مرة ، استعادت قوتها وأخذت بحيفها مرة أخرى . . . ! عبروا ولم يبالوا ، ومضوا لسبيلهم . وأما شمر فقد اتخذت هذه فرصة سانحة عرضت ، ومن ثم تناوخوا ، والكل متأهب لقتال صاحبه ، وطال المناخ لمدة شهرين ولم تكن النتيجة لصالح عنزة ، وانما انتصرت شمر انتصارا باهرا . . . وفي هذه الوقعة كانت حصة بنت الحميدي بين من أسر واستولوا عليه من نساء عنزة ، والعادة ان لا يتعرض القوم للنساء ، ولا يمسهن أحد بسوء ، ولكن هذه المرة رأت حصة إهانة من بعض افراد شمر عرف انها بنت الحميدي فتطاول عليها وطعنها . . ومن ثم صاحت حصة « الدريعي يا رجالي » ! وصل خبر هذه الصيحة إلى الدريعي ، وكان من رؤساء عنزة المعروفين آنئذ وعادت عنزة في هذه الحرب مكسورة . أما الدريعي فإنه لم ينم على هذه الندبة من حصة وأمر قبائله في سورية أن تتأهب للحرب المقبلة ، وإن من كان عنده فرس ذبح مهرها لئلا تذهب قوتها من الرضاع . . . تأهبوا لأخذ الثار ونفروا للحرب ، وصاروا يخاطبون أمهارهم بقولهم : « لعيون حصة » أي أن أخذ ثأر حصة دعا إلى حرمانك من الرضاع من ثدي أمك . والبدوي متأهب بطبعه للغزو ، ولكن الاهتمام في هذه الوقعة زاد ، والتأهب والعناية بلغا حدهما . . . ومن نتائج هذه ان تحالف الهذال والشعلان على أن يصدقوا الحرب ، وان يكون المتقدم للحرب الهذال بقبائلهم ، وطلبوا إلى الشعلان